محمد بن جرير الطبري
463
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يقال منه : " الرجل يعمل على مَكينته ، ومَكِنته " ، أي : على اتئاده ، = " ومَكُن الرجل يمكُنُ مَكْنًا ومَكانةً ومَكانًا " . ( 1 ) * * * وكان بعض أهل التأويل يقول في معنى قوله : ( على مكانتكم ) ، على منازلكم . * * * قال أبو جعفر : فمعنى الكلام إذًا : ويا قوم اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه ، إنّي عامل على تؤدةٍ من العمل الذي أعمله = ( سوف تعلمون ) ، أينا الجاني على نفسه ، والمخطئ عليها ، والمصيب في فعله المحسنُ إلى نفسه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل نبيّه شعيب لقومه : الذي يأتيه منّا ومنكم ، أيها القوم = ( عذاب يخزيه ) ، يقول : يذله ويهينه ( 2 ) ( ومن هو كاذب ) ، يقول : ويُخزي أيضًا الذي هو كاذب في قيله وخبره منا ومنكم = ( وارتقبوا ) ، أي : انتظروا وتفقدوا من الرقبة . * * * يقال منه : " رقبت فلانًا أرْقُبه رِقْبَةً " . ( 3 ) * * * وقوله : ( إني معكم رقيب ) ، يقول : إني أيضًا ذو رقبة لذلك العذاب معكم ، وناظر إليه بمن هو نازل منا ومنكم ؟ ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " المكانة " فيما سلف ص 12 : 128 ، 129 ، وهنا زيادة في مصادره لا تجدها في كتب اللغة . ( 2 ) انظر تفسير " الخزي " فيما سلف من فهارس اللغة ( خزي ) . ( 3 ) انظر تفسير " الترقب " و " الرقيب " فيما سلف 7 : 523 ، 524 / 11 : 239 . ( 4 ) انظر تفسير " الترقب " و " الرقيب " فيما سلف 7 : 523 ، 524 / 11 : 239 .